الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
225
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والصاحبة للَّه تعالى ، واتخاذ الآلهة الباطلة كما قال تعالى : . . تكاد السماوات يتفطَّرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا . أن دعوا للرحمن ولدا 19 : 90 - 91 ( 1 ) وهذا نظير قوله تعالى كما في الأحاديث القدسيّة : " لولا شبّان ركَّع وبهائم رتّع وأطفال رضّع لصببت العذاب صبّا " . قوله عليه السّلام : " إلا بإذنه " يعني عند قيام الساعة ، أو في كلّ وقت يريده تعالى ويأذن فيه ، وهكذا يراد من قوله عليه السّلام : " وبكم ينفّس الهمّ ويكشف الضر " أي الأمراض والأوجاع وسوء الحال فيزيلها اللَّه تعالى بهم عنهم لما عرفت من كونهم الأسماء الحسني الإلهية ، التي بها يفعل اللَّه ما يشاء ، وهذا يستفاد من قوله تعالى : وما كان اللَّه ليعذّبهم وأنت فيهم 8 : 33 ( 2 ) فإن وجوده صلَّى اللَّه عليه وآله سبب لرفع العذاب عنهم بمعناه العام الشامل للضرّ ، وهذا جار إلى الأبد لوجود الحجة في كل زمان وقيامه مقام النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في جميع الأمور والآثار . فكيف كان فهذه الجمل لبيان شؤونهم عليهم السّلام . وحاصله أنّ جميع الموجودات مظاهر لأسمائه الحسني الخارجيّة وتحقّقها إنما هو بالأسماء لقوله عليه السّلام : " وبأسمائك التي ملأت أركان كلّ شيء " . ومن المعلوم أنّ الأسماء الحسني التي هي شؤون لاسم اللَّه تعالى الأعظم لا مظهرية لها إلا بهم عليهم السّلام وهم مظاهرها الكلية ، والموجودات مظاهرها الجزئية الخارجية ، وصور لشأن من شؤونها كما لا يخفى ، فقوام كلّ موجود بهم وبسرّهم الذي هو حقيقة اسم اللَّه الأعظم ومعاني اللَّه كما تقدم ، وهذا السّر والحقيقة محيط بكلّ شيء مما سوى اللَّه ، واللَّه تعالى محيط بالكلّ . قال عليه السّلام في النهج : " والمحيط بما أحاط بها : " اللَّه ، ولهذا كان كلّ شيء تحت طاعتهم ومطيعا لهم كما تقدم ، وهم عليهم السّلام علموا منطقهم كما لا يخفى .
--> ( 1 ) مريم : 90 - 91 . . ( 2 ) الأنفال : 33 . .